الشيخ محمد رشيد رضا
524
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
يثرون كان لقبا لوظيفته وانه كان من نسل إبراهيم وقطورة ( تك 25 : 2 ) اه وذكر قبل ذلك يثر وفسره بفضل كما فسر يثرون بفضله - أي فضل مضافا إلى ضمير الغائب ولعل مرجع الضمير إلى اللّه تعالى كضمير عبده علما في زماننا ويختصرون به عبد اللّه وفي الفصل الخامس من سفر التكوين أن زوجة إبراهيم قطورة ولدت له ستة أولاد منهم مدان ومدين ، وأهل الكتاب يكسرون ميم مدين وبعضهم بقول مديان ، والمدينيون عرب ، والعرب تفتح ميم الكلمة ، وفي قاموس بوست أن معناها خصام ونقل عن بعض المؤرخين ان أرضهم كانت تمتد من خليج العقبة إلى موآب وطور سيناء . وعن آخرين أنها كانت تمتد من شبه جزيرة سيناء إلى الفرات . وقال إن الإسماعيليين كانوا من سكان مدين . ثم ذكر أن أهل مدين حسبوا مع العرب والموآبيين وأما علماؤنا فقال بعضهم كأبي عبيدة من حملة اللغة والبخاري من المحدثين والمؤرخين ان مدين بلد وان قوله تعالى ( وَإِلى مَدْيَنَ ) فيه حذف المضاف أي أهل مدين ، وهو غلط . وأما شعيب فقد قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات : هو ابن مكييل بن يشجر ابن مدين بن إبراهيم عليه السّلام . وقيل إن جده يشجر بن لاوي بن يعقوب ( ع . م ) وقال الحافظ في الفتح : هو شعيب بن ميكيل بن يشجر بن لاوي بن يعقوب . كذا قال ابن إسحاق ولا يثبت . وقيل هو شعيب بن صفور بن عنقا بن ثابت بن مدين ، وكان مدين ممن آمن بإبراهيم لما أحرق . وروى ابن حبان في حديث أبي ذر الطويل « أربعة من العرب هود وصالح وشعيب ومحمد » فعلى هذا هو من العرب الخلص وقيل إنه من بني عنزة بن أسد ففي حديث سلمة بن سعيد العنزي أنه قدم على النبي فانتسب إلى عنزة فقال ( ص ) « نعم الحي عنزة مبغي عليهم منصورون ، رهط شعيب وأختان موسى » اخرجه الطبراني وفي اسناده مجاهيل اه وقال الآلوسي : ومدين - وسمع مديان في الأصل - علم لابن إبراهيم الخليل عليه السّلام ومنع صرفه للعلمية والعجمة ثم سميت به القبيلة ، وقيل هو عربي اسم لماء كانوا عليه ، وقيل اسم بلد ومنع من الصرف للعلمية والتأنيث فلا بد من تقدير مضاف حينئذ اه ومما تقدم تعلم أن الراجح من هذه الثلاثة الأقوال هو الأول . قال اللّه تعالى * * * ( وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ) قد تقدم مثله من كل وجه في قصة صالح ( ع م ) إلا أنه ذكر هنا انه قد جاءتهم بينة من ربهم ، وذكر هنالك آية ، وقد عين الآية بعد الاعلام بمجيئها وهي الناقة . ولم يذكر هنا ولا في سورة أخرى آية كونية معينة لشعيب عليه السّلام ، وقد قال النبي